محمد بن الطيب الباقلاني

366

الإنتصار للقرآن

وإن قالوا : بالضرورة يعلم أنّ حكم اللّه تعالى بوجوب قطع السارق وجلد الزاني وفرض الحج والصلاة دائم مؤبد على الأمّة بغير شرط ، قيل لهم : وبمثل هذه الضرورة يعلم أنّ إطلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه لهذه القراءات والحكم بصوابها مؤبّد ، ولا جواب عن ذلك ، وقد أشبعنا هذا الكلام فيما سلف بما يغني عن إعادته . وإذا كان ذلك كذلك ثبت صواب جميع هذه الأحرف والقراءات وإطلاقها على التأبيد ، وأنّ الصحابة لم يكن بينهم خلاف في هذا الباب ، وأنّه يجب أن يحمل الأمر في كلّ خلاف روي عنهم في المصاحف والقراءات ، خرجوا فيه إلى المنافرة والإنكار والمنع من القراءة بما اختلفوا فيه ، على أنّ ذلك الاختلاف ليس من هذه الأحرف السبعة والقراءات التي أحلّ اللّه سبحانه جميعها في شيء ، وإنّما هو في بعض ما تقدّم ذكره ممّا لم يصحّ وتقوم الحجّة بأنّه قرآن منزل ، أو فيما كان نزل ونسخ أو فيما أثبت من تأويل مع تنزيل على وجه التذكرة ، أو مما أسقطت كتابته وحذف ، وهو قرآن ثابت ، قد أمر اللّه سبحانه به وألزم إثباته وقراءته ، ونحو هذا مما يجب إنكاره ومنعه والمنافرة فيه ، وهذه جملة كافية في هذا الباب ، وباللّه التوفيق . * * *